cover image

الدولة السعودية الأولى (1157 - 1233 هـ / 1744 - 1818 م) هي دولةٌ قامت في شبه الجزيرة العربية، بعد الاتفاق الذي تمّ بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والذي ترتب عليه تكوين وحدةٍ سياسيّةٍ كبيرةٍ، على أرض شبه الجزيرة العربية، ضمن العديد من الكيانات السياسية الصغيرة التي كانت تتواجد في إقليم نجد. وكونت منها وحدةً سياسيّةً تخضع لنُظمٍ واحدةٍ، وظلت هذه الدولة قائمة حتى تمكن إبراهيم باشا، والي مصر، من إسقاطها بعد استيلائه على عاصمتها الدرعية في عام 1233 هـ/1818. توالى على حكم الدولة في هذه المدة أربعة حكام، ولعبت الدولة السعودية الأولى منذ قيامها دورًا كان له آثارٌ بعيدةٌ في التغير الذي أصاب شبه الجزيرة العربية في مختلف ميادين الحياة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، حيث وحّدَت ليس فقط الكيانات النجدية الصغيرة بل امتد نفوذها على معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية، وهددت كلًا من العراق والشام، وظلّت تتسع حتى سقطت الدرعية في عام 1818. وأحدثت الدولة السعودية الأولى نظامًا اقتصاديًا قائمًا على الشريعة الإسلامية كان له أثر بعيد على سكان المناطق التي خضعت لنفوذها ونظمت أمور هذه المناطق الاقتصادية والمالية. ونجحت في إقامة مجتمعٍ مترابطٍ اجتماعيًّا طيلة فترة سيادتها. وقد شجع حكام الدولة السعودية الأولى العلم والعلماء، وإحياء العلوم الشرعية.[2][3]

Quick facts: الدولة السعودية الأولى, إمارة الدرعية الكبرى ...
الدولة السعودية الأولى
إمارة الدرعية الكبرى

 

 

1744  1818
الدولة السعودية الأولى
العلم
أقصى اتساع للدولة السعودية الأولى في عهد سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد آل سعود سنة 1814م.

سميت باسم سعود الأول
عاصمة الدرعية
نظام الحكم ملكية
اللغة الرسمية العربيَّة
الديانة الإسلام على مذاهب أهل السنة والجماعة
إمام، أمير
محمد بن سعود آل مقرن 1727م1744م
(إمارة الدرعية الأولى)[1]
1744م1765م
(بعد ميثاق الدرعية)[1]
عبد العزيز بن محمد آل سعود 1765م1803م
سعود بن عبد العزيز آل سعود 1803م1814م
عبد الله بن سعود آل سعود 1814م1818م
التاريخ
التأسيس 1744
الزوال 1818
بيانات أخرى
العملة دولار ماريا تريزا¹ (غير رسمية)

اليوم جزء من
ملاحظات
كان تعامل السكان بعملات نقدية عثمانية وفرنسية وهندية وإيطالية وغربية ونمساوية. ولكن دولار ماريا تريزا كان الاكثر استخداما والأكثر شيوعا.
Close

في عام 1139 هـ/1727 تولّى الأمير محمد بن سعود -الذي أصبح يلقب فيما بعد بـ«الإمام»- الحكم، وقاد البلاد إلى مرحلةٍ جديدةٍ في تاريخ المنطقة، وأسس الدولة السعودية الأولى، حيث أصبحت الدرعية في عهده ذات مركزٍ قويٍّ واستقرارٍ داخليٍّ وحكمٍ راسخٍ في المنطقة، وفي عام 1157 هـ/1744 غادر الشيخ محمد بن عبد الوهاب مدينة العيينة وتوجه إلى الدرعية،[4] حيث ناصره أميرها محمد بن سعود وقدم له التأييد والتمكين من خلال الاتفاق التاريخي الذي حدث بينهما في ذلك العام، والذي سمي بميثاق الدرعية، وأصبح المنطلق الأساس لتأسيس الدولة السعودية الأولى. قامت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية على أساس إفراد الله بالعبادة، ومحاربة الشرك بجميع أنواعه وسد الذرائع المؤدية إليه، وتطبيق الشريعة الإسلامية والقضاء على البدع في الدين، وحظيت هذه الدعوة الإسلامية بالتمكين والانتشار نتيجةً لتأييد الإمام محمد بن سعود الذي أسس الدولة القادرة على حمايتها ونشرها في عهده وفي عهد من جاء بعده من أسرته. أصبح هذا التحالف هو الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية الأولى، وتمكن أئمتها من توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة العربية ونقلها إلى عصرٍ جديدٍ اتسم بالاستقرار، وانتشار الأمن، وتطبيق الشريعة الإسلامية. نتيجة لقيام الدولة السعودية الأولى ظهر الكثير من العلماء وازدهرت المعارف والنواحي العلمية والاقتصادية، وأنشئ العديد من المؤسسات والنظم الإدارية، وأصبحت الدولة تتمتع بمكانةٍ سياسيةٍ كبيرةٍ نتيجةً لقوتها، واتساع رقعتها الجغرافية، خاصة في عهد الإمام عبد العزيز ثم ابنه الإمام سعود، وكان عبد العزيز قد خلف أباه في الإمامة، حيث ولد عبد العزيز عام 1133هـ/1720، واغتيل في أواخر رجب من عام 1218 هـ/نوفمبر 1803 بعد حكمٍ دام 38 سنةً ما بين عامَي 1179 هـ-1218 هـ/1765 - 1803، وكان يقود الغزوات والحملات في عهد والده، وفتح عدة بلداتٍ بعد معارك فاصلة، وواصل سيرة والده في التوسع وفتح البلدان حتى وصل العراق، وصدّ الغزوات الموجهة ضد الدرعية، حتى اغتياله في مسجد الطريف في الدرعية، من قِبل رجلٌ كرديٌّ قدم لهذه الغاية من العمادية في الموصل. وبعد الإمام عبد العزيز استلم الإمامة ابنه سعود بن عبد العزيز، والذي لُقِبَ بعد وفاته بسعود الكبير، وحكم قرابة 11 سنة ما بين عامَي 1218 هـ - 1229 هـ/1803-1813، وتوفي ليلة الاثنين 11 جمادى الأولى 1229 هـ/مايو 1814، وكان والده والشيخ محمد بن عبد الوهاب، قد أخذا البيعة له بولاية العهد في عام 1202 هـ/1787. وكان الأمير سعود أيضًا يقود الحملات في عهد والده، فسار في أول غزوة له، عام 1181 هـ/1767. ثم خلفه ابنه الأمير عبد الله بن سعود، وحكم 5 سنواتٍ، منذ عام 1229 هـ/1814.[5][6][7]

تخوّفت الدولة العثمانية من أن يمتد النفوذ السعودي إلى العراق والشام، فأرسلت أوامرها إلى ولاتها في البصرة وبغداد والشام بأن يرسلوا حملاتٍ للقضاء على الدولة السعودية، ولكن لم يستطع والي بغداد ووالي دمشق أن يحققا أمل السلطان العثماني في القضاء على الدولة السعودية، فاتجه السلطان العثماني سليم الثالث (1789 - 1808) إلى والي مصر محمد علي باشا يطلب منه في عام 1807 استرداد الأراضي العثمانية الحجازية من الدولة السعودية. بدأ محمد علي باشا يُعد للحملة، واختار لقيادة هذه الحملة ابنه طوسون باشا، واستمرت الحرب العثمانية السعودية لسنوات، حتى وفاة طوسون باشا، ثم استؤنفت الحرب مرةً أخرى بقيادة إبراهيم باشا النجل الأكبر لمحمد علي، وتمكنت قوات إبراهيم من التقدم صوب نجد وحاصرت الدرعية العاصمة السعودية.[8][9]

سقطت الدولة السعودية الأولى باستسلام الإمام عبد الله بن سعود لقوات إبراهيم باشا، في 8 ذو القعدة من عام 1233 هـ/9 سبتمبر 1818. وأعدم في الآستانة، في صفر عام 1234 هـ/ديسمبر 1818. وذلك نتيجة للحملات التي أرسلتها الدولة العثمانية عن طريق واليها في مصر محمد علي باشا، والتي تمكنت حملاته من هدم الدرعية وتدمير العديد من البلدان في نجد وما حولها.[10]